الشيخ الطوسي

463

التبيان في تفسير القرآن

العرش اربع أساطين وسماه الصراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة طوفوا به ثم بعث ملائكة ، فقال ابنوا في الأرض بيتا بمثاله ، وقدره وامر من في الأرض ان يطوفوا بالبيت . وقال أبو جعفر : إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ، وكان أبوه يقول : وهما يبنيا البيت : - يا إسماعيل هابي ابن ( 1 ) . اي أعطني حجرا ، فيقول له إسماعيل بالعربية : يا أبي هاك حجرا - وإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة . وروى فلا عن عبد الله بن عمر قال : لما أهبط الله آدم من الجنة قال : اني منزل معك أو مهبط معك بيتا تطوف حوله كما يطاف حول عرشي ، وتصلي عنده كما يصلي عند عرشي ، ولما كان زمن الطوفان رفع وكانت الأنبياء يحجونه ولا يعملون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم فاعلمه ( 2 ) مكانه فبناه من خمسة اجبل : من حرا ، وثبير ، ولبنان ، وجبل الطور ، وجبل الخمر ( 3 ) . قال الطبري وهو جبل بدمشق . قوله تعالى : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم " ( 129 ) آية بلا خلاف . روي في الشواذ عن عوف بن الاعرابي انه قرأ ( مسلمين ) على الجمع . وإنما سألا الله تعالى أن يجعلهما مسلمين بمعنى : ان يفعل لهما من الألطاف ما يتمسكان معه بالاسلام في مستقبل عمرهما لان الاسلام كان حاصلا في وقت دعائهما ويجري ذلك مجرى أحدنا ، إذا أدب ولده وعرضه لذلك حتى صار أديبا جاز أن يقال : جعل ولده أديبا وعكس ذلك إذا عرضه للبلاء ، والفساد ، وجاز ان يقال : جعله ظالما محتالا فاسدا ويجوز ان يكونا قالا ذلك تعبدا كما قال تعالى : " رب احكم بالحق " .

--> ( 1 ) وفي العبرانية معنى أعطني حجرا : هاتلي ابن . ( 2 ) في المطبوعة ( كإبراهيم اعلمه ) وهو تحريف . ( 3 ) الخمر جبل بيت المقدس سمي بذلك لكثرة كرومه ( ياقوت ) .